قراءة في مؤشر الابتكار بالكويت

قراءة في مؤشر الابتكار بالكويت
قراءة في مؤشر الابتكار بالكويت
حجم الخط شارك طباعة

| منذ 2021/12/30 22:12:18

تحسّن ترتيب الكويت هذا العام في مؤشر الابتكار العالمي"GII" بمقدار 6 مراكز بعد أن كانت في المرتبة الـ 78 بتصنيف العام الماضي، وجاء في التقرير السنوي الذي أصدرته المنظمة العالمية للملكية الفكرية في جنيف "ويبو" أن الكويت قد احتلت المركز الـ 72 عالمياً والخامس عربياً من 132 دولة في مؤشر الابتكار العالمي 2021. وقد سبق الكويت عربيا كل من الإمارات والسعودية وقطر وتونس، فيما لحق بالكويت في المركز السادس عربيا "عمان" ثم "المغرب" ثم "البحرين".

وذكرت المنظمة في تقريرها السنوي أن مؤشر هذا العام أظهر أن الحكومات والشركات في أجزاء كثيرة من العالم زادت من استثماراتها في الابتكار في ظل الخسائر البشرية والاقتصادية الناجمة عن جائحة كورونا.

يحتوي (GII) على مؤشرين فرعيين هما: المؤشر الفرعي لمدخلات الابتكار والمؤشر الفرعي لمخرجات الابتكار، ويتكون كل منهما من ثلاث ركائز فرعية، ويستند المؤشر في قياسه لمدخلات الابتكار على 5 محاور هي تطور المؤسسات، ورأس المال البشري والبحوث، والبنية التحتية، وتطور السوق، وتطور الأعمال. كما يرتكز المؤشر الثاني وهو مخرجات الابتكار على محورين أساسيين هما: المخرجات المعرفية والتكنولوجية، والمخرجات الإبداعية، ويوضح الجدول التالي درجة الكويت في كل محور فرعي للمؤشر:

ويتمتع الدليل بمصداقية عالية بالنظر إلى مصادره الموثوقة والتعاون الدولي في إخراجه، كما يتبع مركز "ويبو" للأمم المتحدة، ويخضع الدليل لتدقيق مستقل من مركز الأبحاث المشترك في الاتحاد الأوروبي. يصنف الدليل الدول المشاركة فيه إلى 6 مناطق هي: شمال أفريقيا وغرب آسيا، وأوروبا، وأمريكا الشمالية، وأمريكا اللاتينية والدول الكاريبية، وآسيا الوسطى والجنوبية وأوسيانيا، وجنوب أفريقيا، وتنتمي الكويت إلى منطقة شمال أفريقيا وغرب آسيا، وتحتل الكويت المرتبة 46 من بين 51 مجموعة من الاقتصادات ذات الدخل المرتفع ، بينما تحتل المرتبة العاشرة من بين 19 اقتصادًا في شمال إفريقيا وغرب آسيا.

ويتم حساب دليل الابتكار العالمي كمتوسط حسابي وزني لسنوات سابقة. ويصنف مؤشر الابتكار العالمي (GII) اقتصادات العالم وفقًا لقدراتها الابتكارية، ويتألف من حوالي 80 مؤشرًا فرعياً. تحسن ترتيب الكويت مقارنة بالسنتين الماضيتين خاصة في مؤشر مخرجات الابتكار، واحتلت الكويت المرتبة 73 في المؤشر الفرعي الأول "مدخلات الابتكار"، وهو نفس ترتيبها العام الماضي ولكنها أعلى من عام 2019، وفي المؤشر الفرعي "مخرجات الابتكار" احتلت الكويت المرتبة 73، وهو أعلى من العام الماضي ولكن أقل من 2019.

 

 

نقاط القوة والضعف

 

وفقا لدليل الابتكار العالمي فقد صنفت منظمة "ويبو" أهم عناصر الضعف بالكويت كالتالي:

1. ضعف إجمالي الإنفاق على البحوث والتطوير (R&D) كنسبة مئوية من الدخل القومي.

2. انخفاض عدد المستفيدين من رأس المال المغامر، محسوبة بعدد الصفقات وتكلفتها.

3. ضعف التنوع الاقتصادي للدولة خاصة في المجال الصناعي.

4. ضعف نشر ثقافة "المعرفة التكنولوجية" واستيعابها.

5. انخفاض حجم مدفوعات الملكية الفكرية بالمقارنة مع الحجم التجاري الإجمالي.

فيما أشار الدليل الدولي إلى عدة نقاط قوة ساعدت الكويت على تحسن ترتيبها في المؤشر مثل:

1. تطور البنية التحتية الداخلية بالدولة.

2. تزايد الخدمات الحكومية المقدمة عبر الانترنت.

3. زيادة نصيب الفرد من الكهرباء، محسوبة بعدد الكيلو وات بالنسبة للسكان.

4. تزايد اهتمام الشباب بالتطبيقات الذكية الجديدة.

5. ارتفاع تجارة التكنولوجيا والاتصالات.

 

 

وفي تحليله لنقاط الضعف، أوضح تقرير "ويبو" أنه بمقارنة مستوى دخل الكويتيين مع درجة الابتكار، فإن أداء الكويت أقل من التوقعات بالنسبة لمستوى تطورها. ويوضح الرسم البياني العلاقة بين مستويات الدخل (نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي) وأداء الابتكار (درجة GII). حيث يعطي خط الاتجاه مؤشرا على أداء الابتكار المتوقع وفقا لمستوى الدخل، وتظهر الاقتصادات المتموضعة فوق خط الاتجاه كدول تعمل بشكل أفضل من المتوقع وتلك التي دونها تحقق أداءً أقل من التوقعات.

 

وأوضح التقرير أنه على الرغم من الأثر الهائل الذي أحدثته جائحة كورونا وتداعياتها على العالم في جميع مجالات الحياة، فإن مؤشر الابتكار العالمي لعام 2021 بيّن أن قطاعات عديدة أظهرت قدرة ملحوظة على الصمود، لاسيما تلك التي تبنت الرقمنة والتكنولوجيا والابتكار. وفي الوقت الذي يتطلع فيه العالم إلى الانتعاش من الجائحة بعد مرور نحو عامين عليها، يتبين أن الابتكار يعد من الأمور التي لا غنى عنها في التصدي للتحديات المشتركة التي تواجه العالم وبناء مستقبل أفضل لمجتمعاته.

وعندما ضرب الوباء، كان السؤال المهم يتمحور حول التأثير الذي سيخلفه على الابتكار. وأثبتت الأدلة المستخلصة من تقارير الأعوام الماضية؛ حدوث تراجع حاد في استثمارات الابتكار بسبب الوباء، ومع ذلك، استمر الإنتاج العلمي، ونفقات البحث والتطوير، وإيداعات الملكية الفكرية، وصفقات رأس المال الاستثماري في النمو هذا العام. حيث ازدادت نشر المقالات العلمية في جميع أنحاء العالم بنسبة 7.6 %، وتواصل نمو مخصصات الميزانيات الحكومية للاقتصادات الأكثر إنفاقا على البحث والتطوير، وزادت الشركات العالمية المنفقة على البحوث إنفاقها الإجمالي على البحث والتطوير بنحو 10%، ووصلت إيداعات البراءات الدولية إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق. وكانت التكنولوجيا الطبية والمستحضرات الصيدلانية والتكنولوجيا الحيوية وراء زيادة تلك الإيداعات بنسبة بلغت 3.5%، فيما نمت صفقات رأس المال الاستثماري بنسبة 5.8 %.

في الكويت وفي ظل الجائحة، افتتح وزير التعليم العالي "محمد الفارس" مؤتمر دعم منظومة الابتكار وريادة الأعمال، في نوفمبر الماضي، مؤكدا أن الكويت سارعت في الاعتماد على استراتيجيات الابتكار، في ظل ما يشهده العالم من نمو سريع في مجال العلوم والتكنولوجيا، وأشار أنه الحكومة ماضية في خطتها تلك تماشياً مع رؤية الكويت التنموية لعام 2035 والتي تهدف إلى تحويل الكويت إلى مركز مالي واقتصادي قائم على المعرفة والابتكار. مشيرا إلى دعم ورعاية مؤسسات وهيئات التعليم وجامعة الكويت، والجامعات الخاصة، وجمعيات النفع العام كالجمعية الكويتية لدعم المخترعين والابتكار والنادي العلمي الكويتي، لفلسفة الابتكار التكنولوجي لدى الطلاب، وتشجيعهم على تسجيل بـراءات الاختراع، وابتكار طرق علميـة حديثـة فـي معالجـة المشكلات بطرق علميـة وتكنولوجيـا في القطاعات المختلفة، مختتما حديثه بالمؤتمر بالإشارة إلى فوز عدد من الشباب الكويتي في العديد من المنافسات المحلية والدولية في مجال الاختراع والابتكار.

جدير بالذكر أن المؤتمر ختم فعالياته بعدة توصيات أهمها إنشاء بنك بيانات عالمي يضم الدول الخليجية لاحتضان برامج الابتكار وريادة الأعمال وبرامج مسرعات وحاضنات الأعمال، ونقل وتسويق التكنولوجيا، لتبادل المعرفة والخبرات المتميزة. بالإضافة إلى ضرورة تعزيز نظم التعليم باستخدام الأدوات والإستراتيجيات، وتضمينها مع استراتيجيات التعليم المتنوعة. وأوصى المؤتمر كذلك ببناء منصة ابتكارية تعاونية، قائمة علي تطبيقات الذكاء الاصطناعي، يتشارك فيها جميع الأطراف من المؤسسات الأكاديمية والحكومة وصانعي السياسات ومراكز الفكر ومنظمات التمويل، لمناقشة إستراتيجيات النجاح.



المرفقات




المصادر