الكويت في المؤشر العربي السنوي

الكويت في المؤشر العربي السنوي
الكويت في المؤشر العربي السنوي
حجم الخط شارك طباعة

فريق منظار | منذ 2021/06/21 23:06:27

جاءت نتائج المسح السنوي الأخير للمؤشر العربي، الذي يصدر عن المركز العربي لبحوث السياسات، لتعبر عن جملة من المؤشرات الهامة التي تخص دولة الكويت، حيث يرصد المؤشر ردود فعل المجتمع الكويتي حول الكثير من القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية. وصدر المؤشر الأخير قبل عدة أشهر لينقل واقع الدول العربية والخليجية لعام 2020، حيث جرى تنفيذ الاستطلاع عبر مقابلات مباشرة مع ما يقارب الثلاثين ألفاً من المستجيبين في 13 دولة عربية من بينها الكويت، وهو ما يعتبر أضخم مشروع استطلاع للرأي العام في المنطقة العربية.

استعرض المؤشر رأي المواطنين في الوضع الاقتصادي بالكويت، فكان رأي 90% من المستجيبين أن الأوضاع جيدة أو جيدة جدا، لتأتي الكويت في المرتبة الثالثة بعد كل من السعودية وقطر في هذا المعيار.

واختلفت النتيجة قليلا عند تقييم المواطنين للوضع السياسي للبلاد، حيث أقاد 81% بأنهم يرون الوضع جيد أو جيد جداً.

جدير بالذكر أن الكويت تنفرد بنموذج أكثر نضجاً في الدول الخليجية تسمح فيه بانتخابات ديمقراطية لاختيار مجلس نواب بالانتخاب المباشر من الجمهور، ويتمتع المجلس بصلاحيات عديدة في محاسبة الحكومة وإقرار القوانين. وهي أول دولة خليجية أيضاً وضعت دستوراً وأجرت انتخابات نيابية عام 1962.

في نفس الإطار، أبدى 86% من المستجيين بالكويت ثقتهم في المجلس التشريعي "من حيث الرقابة على الحكومة" بينما أبدى 13% عدم اقتناعهم بكفاية دور المجلس في هذه الرقابة.

 

 

 

وفي السياق نفسه، جاءت الكويت في مرتبة متقدمة من حيث حرية الرأي، حيث أعطى المستجيبين درجة 6.4 من 10 درجات حول قدرة المواطنين على انتقاد الحكومة، لتكون بذلك في المركز الخامس، وتسبق 9 دول أخرى، حسب بيان المؤشر.

من جانب آخر، أورد المؤشر الاتجاه العام لدول الخليج من حيث رغبة مواطنيها في الهجرة للخارج، وجاءت النسبة 5% فقط ممن لديهم هذه الرغبة، على عكس دول المشرق العربي التي جاءت نسبتهم 28% خاصة في دول فلسطين ولبنان والأردن.

سياسياً أيضا، قال 23% من مواطني الكويت أن التهديد الخارجي الأكبر للكويت هو "إيران" بنسبة 34% ثم "أمريكا" بنسبة 25% ثم "اسرائيل" بنسبة 23%، في حين أن 2% فقط رأوا أن "تركيا" تمثل تهديدا لبلدهم.

في المقابل، رأي أغلبية الكويتيين أن القضية الفلسطينية هي قضية كل العرب وليس الفلسطينيين وحدهم، بنسبة 69% مقابل 24% يرونها شأنا داخليا لأهل فلسطين.

ورغم تأييد الأغلبية وتضامنهم مع القضية الفلسطينية إلا أن الكويت جاءت في المرتبة الحادية عشرة بعد 10 دول سبقتها في نفس المعيار، واحتل المجتمع الجزائري المركز الأول في اعتبار قضية فلسطين هذ قضية كل العرب.

 

 

 

وفي سياق متصل، عبّر الكويتيون المستطلعين بالإجماع عن رفضهم الاعتراف بدولة "اسرائيل" بنسبة 88%. وهو ما يؤكد على الموقف التاريخي المستمر للحكومة والشعب الكويتي تجاه قضية التطبيع. وكانت الكويت قد أسست في مطلع الستينيات، مكتبا لمقاطعة إسرائيل، حينما الأمير الشيخ عبد الله السالم الصباح مرسوماً يقضي بحظر حيازة وتداول السلع الإسرائيلية بكل أنواعها، ومنذ ذلك الحين وتواجه الكويت كل أشكال التطبيع سياسيا واقتصادياً ومجتمعياً.

 

وفي أعقاب العدوان الاسرائيلي على غزة عام 2014، قادت الحكومة الكويتية أكبر حملة مقاطعة لدولة الاحتلال، حيث أعلنت أنها ستقاطع 50 شركة بسبب دورها في المستوطنات الإسرائيلية، في خطوة رحّب بها نشطاء حركة المقاطعة العالمية . ومؤخرا، مع عودة أصوات الداعمين للتطبيع وهرولة بعض الدول إليها، جددت الكويت مواقفها الرافضة له، ففي أغسطس 2020، تقدّم خمسة من أعضاء مجلس الأمة الكويتي، باقتراح بقانون لحظر كل أنواع وأشكال العلاقات مع "إسرائيل"، ومنع أي تطبيع أو توقيع اتفاقية سلام مع الكيان الصهيوني مهما كانت الأسباب. وفي أعقاب الحرب الاخيرة على غزة وافق مجلس الأمة الكويتي، نهايو مايو، على تعديلات "القانون الموحد لمقاطعة الكيان الصهيوني"، وحسب تعبير رئيس مجلس الأمة، فإن القانون هدفه توسيع دائرة حظر التعامل أو التطبيع مع إسرائيل ومنظماتها، وأضاف الغانم أن إقرار تعديلات لتشديد العقوبات وسد الثغرات على قانون حظر التعاون أو التطبيع مع الكيان الصهيوني الذي تمت الموافقة عليه في المجلس، تستهدف إيصال رسالة جديدة بثبات الموقف الكويتي والتقاء الحكومة والمجلس عليه وتحية للمجاهدين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

في سياق آخر، اعتبر مواطني الخليج عامة أن المخدرات والإرهاب والتدخلات الخارجية من بعض الدول، تمثل أولوية التهديدات التي يمكن أن تؤثر سلباُ عليهم، وتصدرت قضية المخدرات قلق أغلب المستجيبين، في إشارة إلى حستاسية المسألة.

كانت الإدارة العامة لمكافحة المخدرات التابعة لوزارة الداخلية قد أفادت في نوفمبر الماضي، أن عدد مدمني المخدرات في الكويت لا يتجاوز 20 ألفاً، لكن الظاهرة آخذة في الانتشار بشكل متزايد بين المراهقين والشباب. وسبق الكويتيون في نسبة المتعاطين بمعدل 73.2% مقابل 26.8 % لغير الكويتيين. بينما كشفت دراسة تحليلية أعدتها وزارة العدل عن جرائم المخدرات والمؤثرات العقلية وأثرها في المجتمع الكويتي خلال الفترة من 2009 حتى 2018 أن المحاكم الكويتية أصدرت 51836 حكما ضد متهمين بقضايا المخدرات والمؤثرات العقلية خلال 10 سنوات كما شهدت وفاة 34 نتيجة تعاطي المخدرات، بينما حكم على 157 متهما بالإعدام و1125 بالحبس مدى الحياة أو المؤبد خلال 10 سنوات في الكويت.

داخلياً أيضاً؛ انقسم الجمهور حول تقييمهم لمدى انتشار الفساد، حيث أفاد 50% فقط من المستجيبين بالخليج العربي بأنهم يرون انتشارا كبيرا للفساد في بلدانهم. وجاءت الشرائح التي يعتبرونها الأكثر تسببا في الفساد ملفتة للغاية، حيث أجاب 43% منهم بأنه يرون السياسيين في مقدمة هذه الشرائح ثم كبار الاقتصاديين بنسبة 23%، ثم كبار الموظفين بنسبة 16%.

 

جدير بالذكر أن الكويت تقدمت بـ7 مراكز في مؤشر الفساد والصادر من منظمة الشفافية الدولية حسب تصريحات وزير العدل (نواف الياسين) في يناير الماضي بعد جهود هيئة مكافحة الفساد في الكويت (نزاهة).

وكان تقرير لمركز كارنيجي الأمريكي قد ذكر في أغسطس 2020 أن قضية الفساد في الكويت تحتل مرتبة متقدمة في الانتقادات الموجهة للمؤسسات والشركات بالدولة، حيث برزت كل من الواسطة والمحسوبية والتزوير والاختلاس كمظاهر أساسية للفساد.

 

أخيرا؛ ذكر المؤشر العربي أن التفاعل مع القضايا السياسية عبر الانترنت شهد انقساماً جديداً، حيث أفاد 50% من المستجيبين بالكويت أنهم يتفاعلون مع هذه القضايا مرة واحدة على الأقل يوميا أو عدة مرات بالأسبوع، وأفاد الباقي بأهم نادرا ما يتفاعلون مع القضايا السياسية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما يشير إلى مقدار الاهتمام والتفاعل المنقسم في المجتمع الكويتي تجاه القضايا السياسية المطروحة.

وتصدرت الكويت قائمة الدول العربية في تقرير  (ديجيتال إن)  الصادر عن شركة (هوتسويت) المختصة في مجال شبكات التواصل الاجتماعي مؤخرا، بواقع 98% من إجمالي السكان الذين يستخدمون الإنترنت، ويعتبر تطبيث "الانستجرام" و "تويتر" ثم "سناب شات" هم الأكثر تفضيلا لدى المواطنين بالكويت.