الجيش الكويتي: التطور في ظل إقليم مضطرب

الجيش الكويتي
الجيش الكويتي
حجم الخط شارك طباعة

فريق منظار | منذ 2022/03/16 22:03:16

تأسس الجيش الكويتي عام 1948 في عهد الشيخ "أحمد الجابر الصباح" عبر تشكيل أول وحدة عسكرية أطلق عليها اسم "قوة الحدود والأمن" والتي تغير اسمها عام 1953 إلي "الجيش الكويتي"، وفتح باب التطوع في العام التالي مباشرة، مع تأسيس القوات الجوية تحت اسم "نادي الطيران" وضمت أول 8 طائرات بريطانية، وكان الطياراين الخريجين يتلقون تدريباهم في بريطانيا.

وشارك الجيش الكويتي في عدة حروب إقليمية، مثل حرب الاستنزاف العربية عام 1967 ضد اسرائيل حيث أرسلت الكويت "لواء اليرموك" إلى مصر، ثم أرسلت قوة "الجهراء" خلال حرب أكتوبر عام 1973. وفي الغزو العراقي؛ شاركت جميع القوات وتشكيلاتها في الحرب عام 1991، وأخيرا شاركت الكويت في عاصفة الحزم باليمن 2015.

وفي يناير 2020، نفت هيئة الأركان العامة للجيش استخدام القواعد العسكرية للبلاد في شن هجمات ضد أهداف معينة في دولة مجاورة، في إشارة إلى الأنباء التي تداولتها وسائل إعلام بأن قاعدة أمريكية في الكويت اُستخدمت في شن هجوم الطائرة الأمريكية دون طيار، الذي أسفر عن مقتل قائد فيلق القدس الإيراني "قاسم سليماني" قرب مطار بغداد. فيما نفت وزارة الخارجية الكويتية، الأخبار المتداولة عن استخدام الحرس الثوري الإيراني للمياه الإقليمية الكويتية من أجل نقل أسلحة إلى الحوثيين في اليمن. وفي ديسمبر الماضي، نفت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي في بيان لها، بيع طائرات حربية مستعملة، في ضوء تداول أنباء عن تفاوض سلاح الطيران الماليزي مع وزارة الدفاع الكويتية لشراء 33 طائرة حربية مقاتلة مستعملة من طراز "إف إيه 18 هورنت" تملكها القوة الجوية الكويتية.

الاستراتيجة والجاهزية العسكرية

شكّل الغزو العراقي عام 1990 نقطة تحوّل للقوات المسلّحة الكويتية، فبعد طرد القوات العراقية قررت الكويت إعادة تجهيز وتحديث قواتها المسلحة ببرنامج تبلغ كلفته أكثر من 100 مليار دولار على مدى عشر سنوات. وعقدت الدولة اتفاقيات ثنائية مع كل من مع الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا والصين لشراء المعدات وتحديث الأنظمة العسكرية.

 

وفقاً لموقع "جلوبال باور" المتخصص في الشأن العسكري، فقد احتلت الكويت المرتبة 71 من 140 دولة لعام 2021 لأقوى الجيوش بالعالم.  ويقدر عدد من بَلَغوا سنّ الخدمة العسكرية 4,577  فردًا، كما يقدر حجم الإنفاق العسكري بنحو 6.9 مليار دولار. وهو ما يشكّل نحو 6.5% من الناتج المحلي، بزيادة كبيرة مقارنةً بعام 2011 الذي قدر حجم الإنفاق فيها بـ  3.5% من الناتج القومي المحلي.

وتسير المؤسسة العسكرية بوتيرة متسارعة في تحديث قدراتها، ففي أكتوبر عام 2015، عقدت الكويت مفاوضات مع شركة “Renault Trucks Defense” الفرنسية لشراء 120 مركبة خفيفة من طراز Sherpa وفي أبريل عام 2016، وقّعت الكويت صفقة لشراء 28 طائرة من طراز “Eurofighter Typhoon” بقيمة 8.8 مليار دولار. وفي أغسطس 2016، طلبت الكويت 30 طائرة مروحية مخصّصة لأغراض النقل من طراز H225M ضمن صفقة تبلغ قيمتها 1.1 مليار دولار أمريكي. وفي ديسمبر عام 2016، أعلنت عن شراء 300 سيارة أخرى من طراز Sherpa.

وفي يناير عام 2017، صادق الكونغرس الأمريكي على اتفاقية لتزويد الكويت بخدمات دعم طائراتها المروحية من طراز “AH-64D Apache” بقيمة 400 مليون دولار. وتمتلك الكويت حاليا دبابات من نوع M1 Abrams  وحوامات AH64 Apache الهجومية الأمريكية، والعديد من العربات المدرعة وراجمات الصواريخ الروسية.

في ديسمبر 2020، دشن رئيس الأركان العامة للجيش الكويتي الفريق "خالد صالح الصباح"، وصول الدفعة الأولى من طائرات الـ"كاراكال" في قاعدة علي السالم الجوية. وفي فبراير الماضي؛ ذكرت وزارة الدفاع الأمريكية أن وزارة الخارجية الأمريكية وافقت على صفقة عسكرية محتملة لحكومة الكويت لتصميم وإنشاء مجمع لمقر قيادة وزارة الدفاع الكويتية وما يتعلق به من عتاد وبنية تحتية مقابل كلفة تبلغ مليار دولار. وأوضح بيان صادر عن "البنتاغون" أن سلاح المهندسين في الجيش الأمريكي سيعمل على توفير التصاميم وتنفيذ عمليات البناء وتأمين الدعم الفني وكل ما يلزم لتأمين "مجمع يعمل بكامل طاقته"، وكانت الكويت قد جددت في أبريل من العام الماضي معاهدة التعاون العسكري مع الولايات المتحدة، وتسمح المعاهدة التي أبرمت عام 1991 للقوات الأميركية باستخدام المنشآت الكويتية وتمركز قوات ومعدات أميركية بالكويت لمدة عشر سنوات أخرى.

وفي 30 يوليو 2018، أخطرت وزارة الدفاع الأمريكية الكونغرس؛ نيتها بيع الكويت 300 صاروخ (جو – أرض) إضافي من طراز "Hellfire"، بقيمة 30.4 مليون دولار.

لكن في نفس العام أيضاً، قامت الولايات المتحدة بسحب بعض البطاریات المضادة للطائرات والصواریخ (الباتریوت) من الكويت والبحرين والأردن، في إطار إعادة تشكيل القوات الأمريكية وأنظمتها في الشرق الأوسط، وهو الأمر الذي قالت عنه السلطات المحلية أنه "إجراء داخلي روتيني یخضع لتقدیر القوات الأمریكیة وبالتنسیق مع الجیش الكویتي". وواجه البنتاغون انتقادات حادة من صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية بشأن هذا الأمر، مشيرة إلى أن تقليل دفاعات الحلفاء الأمريكيين في المنطقة يعني زيادة تهديدات إيران ضد المصالح الأمريكية.

فيما نقلت وكالة الأنباء الكويتية عن وزارة الدفاع أن "منظومة الباتریوت الكویتیة وبشكل مستقل تؤمن الحمایة والتغطیة الكاملة للحدود الجغرافیة لدولة الكویت". والعام الماضي، أعادت الولايات المتحدة عدداً من قواتها التي أنهت عملياتها في العراق إلى الكويت لتعزيز الجهود الأمريكية في مكافحة الإرهاب.

وبحكم الواقع الجغرافي المعقد بمنطقة الخليج، وصغر مساحة الدولة، تعتمد استراتيجية الكويت العسكرية على إبقاء مناطق النزاع وتداعياتها بعيدا عنها في أي صراع مستقبلي، وتشير الاستراتيجية السياسية للكويت التي تسعى للتدخل في كافة الأزمات بالمنطقة لحلها بالطرق الدبلومياسية إلى نهج متكامل مع الاستراتيجية العسكرية. ووفقا لمصادر عسكرية، فإن سياسة الدفاع الخاصة بالكويت تعتمد على تأمين القدرة الكفيلة بتأخير أيّ عدو من احتلال العاصمة والأهداف الصناعية لعدة أيام لحين وصول التعزيزات الخارجية.

يشير مراقبون في هذا الصدد أن هناك طفرة في تطور القوات المسلحة الكويتية خلال الشهور الماضية، خاصة مع تداول أنباء عن تدريبات مشتركة ومناورات مكثفة تجري في المنطقة بمشاركة الجيش الكويتي، آخرها وصول طلائع القوة البريطانية لفريق الهجوم القتالي الخاص باللواء الـ16 المنقول جوا وذلك للمشاركة في تمرين "محارب الصحراء" مع القوة البرية الكويتية، فيما أعلن الجيش الكويتي انتهاء تمرين "الصقر المدافع" يناير الماضي، في منطقة الخليج العربي، وشاركت في هذا التمرين قوات البحرية في السعودية والبحرين والكويت والولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة. ووفق بيان الجيش فقد "حقق التمرين أهدافه المتمثلة في التمكن من مرافقة سفينة وحمايتها وصد الاعتداءات من القوارب الهجومية السريعة وتخليص السفن من أعمال القرصنة.

جدير بالذكر أن آخر استنفار شهدته القوات كان في سبتمبر 2019، حينما أعلنت رئاسة الأركان في الجيش الكويتي رفع حالة الاستنفار بين أفرادها مع التنسيق الأمني مع مختلف القطاعات العسكرية والأمنية لمواجهة الأخطار المحدقة بالبلاد، في ظل ارتفاع منسوب التوتر في الخليج في أعقاب تهديات إيرانية ضد منشآت نفطية سعودية.
وقال الجيش الكويتي في بيان له: "نظراً لما تمر به البلاد من أوضاع متصاعدة تعلن رئاسة الأركان العامة للجيش رفع حالة الاستعداد القتالي لبعض وحداتها، ضمن الإجراءات الاحترازية الواجب اتخاذها في مثل هذه الظروف حفاظاً على أمن البلاد وسلامة أراضيها ومياهها وأجوائها من أي أخطار محتملة".

سمعة الجيش على المحك

رغم التسابق في اللحاق بركب التطور التقني والقتالي للجيش الكويتي، تظهر بين الحين والآخر أنباء عن قضايا تمس المؤسسة العسكرية وتنال من سمعته. ففي يناير 2022، أحالت السلطات اثنين من كبار ضباط الجيش للمحاكمة في قضية فساد تتعلق بشراء البلاد طائرات مقاتلة من طراز "يوروفايتر تايفون"، بعد تحقيق في سعر الطائرات المتضخم، وتعود القضية إلى عام 2016 عندما طلبت الكويت شراء 28 طائرة بموجب عقد قيمته حوالي 8.7 مليار دولار، لكن التكلفة المرتفعة للصفقة أثارت الكثير من الجدل، وقالت هيئة مكافحة الفساد الكويتية إن "لواءً وعقيداً في الجيش الكويتي سيواجهان النيابة العامة بشأن مزاعم إساءة استخدام الأموال العامة، وكشفت تحقيقات هيئة مكافحة الفساد أن ضباط الجيش "تسببوا في إلحاق أضرار جسيمة بالمال العام من خلال إصدار فواتير مبالغ فيها للشركة المصنعة تجاوزت القيمة الإجمالية المتفق عليها في العقد الرئيسي"، بحسب وكالة الأنباء الكويتية الرسمية.

ولا تعد هذه القضية الأولى من نوعها التي تلقي بظلالها على سمعة الجيش الكويتي، ففي عام 2017 ، أثيرت قضية الاختلاس من صندوق المساعدات العسكرية بقيمة 800 مليون دولار، وأدت إلى استقالة الحكومة عام 2019 والتحقيق مع رئيس الوزراء ووزيري الدفاع والداخلية الأسبق. وصندوق الجيش هو صندوق خصصت له وزارة الدفاع ميزانية سنوية تقدر بنحو 5 ملايين دينار سنويا، بهدف منح قروض ميسرة، وإقامة مناسبات اجتماعية لمنسوبي الوزارة، وبمرور الوقت جرى إنشاء صناديق خارجية تابعة لصندوق الجيش في بعض الدول المهمة كبريطانيا، لدعم عمل الصندوق من أجل تطوير العمل العسكري مع تلك الدول، ويعتبر وزير الدفاع هو المخول بصلاحيات الصرف أو من يفوضه.

وفي 2017 أيضا، فتحت السلطات التحقيق في صفقة شراء 30 مروحية عسكرية فرنسية بقيمة 1,1 مليار دولار، وذلك في أعقاب نشر تقرير حول طلب وسيط عمولة من الشركة المصنعة مقابل تحقيق الصفقة. وقال نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء أنس الصالح إن الحكومة قررت إحالة صفقة طائرات "كاراكال" إلى الهيئة العامة لمكافحة الفساد للتحقيق فيها، وكانت صحيفة "الرأي" نشرت تقريرا نقلاً عن مجلة "ماريان" الفرنسية يفيد أن وسيطا طلب من رئيس شركة "إيرباص هيليكوبترز" الفرنسية المتخصصة في تصنيع وبيع المروحيات والتابعة لمجموعة "إيرباص"، نسبة 6 في المئة عمولة.

وفي نوفمبر 2019، أثارت دراسة صادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، تحت عنوان "الضباط العسكريون في الخليج: المسارات والمحددات الوظيفية" جدلا كبيرا، إثر نشره شهادات لاستطلاعات رأي أجراه المركز مع عدد من طلاب الجامعات حول رأيهم في التجنيد والالتحاق بالجيش. وقال التقرير أن أغلب الطلاب رأوا أن الانضمام للجيش اختيار غير مرجح بالنسبة إليهم، حيث أن بلادهم لم تواجه أي تهديد وجودي، مؤكدين أن الجيش الأمريكي هو أفضل ضامن لهم، حسب تعبيراتهم، ولم يصدر عن السلطات الكويتية أي تعليقات عن الدراسة المنشورة في حينها.

 

الاستعداد للظروف الأسوأ

يرى كثير من الخبراء أن العالم الآن يتمع بديناميكية متقلبة لم يشهدها من قبل، خاصة إقليم الشرق الأوسط ووسط آسيا. وخلال أعوام قليلة فقط، نشبت حرب في سوريا واليمن وليبيا، ودخلت روسيا إلى أوكرانيا، وعانت العراق من آثار الاقتتال الداخلي، وأشعلت "اسرائيل" الحرب في غزة عدة مرات، ونشبت خلافات بين الدول الخليجية أدت إلى مقاطعة قطر عدة سنوات.

وبناءً عليه فقد أصبحت الجيوش العالمية في سباق مع الزمن لزيادة قدراتها العسكرية والقتالية وتحديث أنظمتها. في هذا الصدد توصي التقارير المتخصصة بالتركيز نحو:

1.    تنويع مصادر التسليح والتعاون مع القوى الإقليمية الصاعدة في التقنية العسكرية مثل تركيا، التي اشتهرت مؤخرا بتصنيع الطائرات بدون طيار.

2.    رغم اعتبار البعض أن موقع الكويت الجغرافي، يعتبر مهددا، كدولة صغيرة محاطة بثلاث دول كبرى في المنطقة، فإنها تعتبر فرصة كبيرة أيضا في جعل البلاد بؤرة تواصل عسكرية عبر الموانئ والإمدادات اللوجيستية، وهو ما يتطلب رؤية متطورة لتطوير البنية التحتية.

3.    زيادة عدد وتمويل برنامج التعليم والتدريب العسكري الدولي (IMET)، لضباط الجيش الكويتي في الولايات المتحدة، المخصص لدراسة الاستخبارات، وتدريب الطيران، والتخصصات الأخرى في مختلف المؤسسات العسكرية الأمريكية.



المرفقات




المصادر